الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

532

مرآة الحقائق

--> - وقال : ما بال قرّة عيني فاطمة حجبت عني ، واحتجبت عنها ؟ افتحوا لها الباب ، ففتحوا لها ، فدخلت فكلّمها . فلما نظرت إلى أبيها صلّى اللّه عليه وسلّم بكت بكاء شديدا لما رأت من حاله ، ووجهه مصفر ، ولونه متغيّر ، ولحمه مذاب من البكاء والحزن . فقالت : يا رسول اللّه ما الذي نزل عليك من الوحي ؟ فقال لها : إنّ حبيبي جبريل ، وصف لي جهنم ، وما فيها وأبوابها ، وطبقاتها ، وأخبرني في أعلاها أهل الكبائر من أمتي فأبكاني وأحزنني . فقالت : يا رسول اللّه أو لم تسأله كيف يدخلونها ؟ فقال : قد سألته . فقال : تسوقهم الملائكة إلى النار ، ولا تسود وجوههم ، ولا تزرق عيونهم ، ولا يختم على أفواههم ، ولا توضع عليهم السلاسل والأغلال إكراما لهم ؛ لأنهم أمة لأبيك صلّى اللّه عليه وسلّم . قالت : يا رسول اللّه كيف تسوقهم الملائكة ؟ فقال لها : أما الرجال فتقودهم باللحى ، وأما النساء فبالذوائب والنواصي . فيا فاطمة كم من ذي شيبة من أمتي قد قبض على شيبته يقاد به إلى النار ، وهو يقول : واشيبتاه ، واضعفاه . وكم من شاب من أمتي قد قبض على لحيته يقاد به إلى النار ، وهو يقول : واشباباه ، وأحسن صورتاه . وكم من امرأة قبض على ناصيتها تقاد إلى النار ، وهي تقول : وافضيحتاه . حتى ينتهي بهم إلى مالك خازن النار ، فإذا نظر إليهم تعجّب منهم في كونهم لم تسود وجوههم ، ولم توضع السلاسل في أعناقهم . فيقول لهم : ما لكم يا معاشر الأشقياء ، من أنتم ؟ فيقولون : نحن من أمة نزل عليهم القرآن ، ونسوا اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من شدة الهول والدهشة . فيقول لهم مالك : ما نزل القرآن إلا على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا سمعوا اسم محمد الحبيب صاحوا وضجوا بالبكاء والنحيب . وقالوا : نحن من أمة محمد . فيقول لهم : أما كان لكم في القرآن زاجر عن معاصي اللّه عزّ وجلّ ؟ فإذا أوقفهم على شفير جهنم ، نظروا إلى النار وزبانية العذاب . وقالوا : يا مالك ! ائذن لنا أن نبكي على أنفسنا ، فيبكون الدم حتى يفنى . فيقال لهم : ما أحسن هذا البكاء ، لو كان في الدنيا من خشية اللّه . -